السيد عباس علي الموسوي

9

شرح نهج البلاغة

86 - ومن خطبة له عليه السلام وفيها بيان صفات الحق جل جلاله ، ثم عظة الناس بالتقوى والمشورة قد علم السّرائر ، وخبر الضّمائر ، له الإحاطة بكلّ شيء ، والغلبة لكلّ شيء ، والقوّة على كلّ شيء . عظة الناس فليعمل العامل منكم في أيّام مهله ، قبل إرهاق أجله ، وفي فراغه قبل أوان شغله ، وفي متنفسّه قبل أن يؤخذ بكظمه ، وليمهّد لنفسه وقدمه ، وليتزوّد من دار ظعنه لدار إقامته . فاللهّ اللّه أيّها النّاس ، فيما استحفظكم من كتابه ، واستودعكم من حقوقه ، فإنّ اللّه سبحانه لم يخلقكم عبثا ، ولم يترككم سدى ، ولم يدعكم في جهالة ولا عمى ، قد سمّى آثاركم ، وعلم أعمالكم ، وكتب آجالكم ، وأنزل عليكم « الكتاب تبيانا لكلّ شيء » ، وعمّر فيكم نبيهّ أزمانا ، حتّى أكمل له ولكم - فيما أنزل من كتابه - دينه الّذي رضي لنفسه ، وأنهى إليكم - على لسانه - محابهّ من الأعمال ومكارهه ، ونواهيه وأوامره ، وألقى إليكم المعذرة ، واتّخذ عليكم الحجّة ، وقدّم إليكم بالوعيد ، وأنذركم بين يدي عذاب شديد . فاستدركوا بقيّة أيّامكم ، واصبروا لها أنفسكم ، فإنّها قليل في كثير الأيّام الّتي تكون منكم فيها الغفلة ، والتّشاغل عن الموعظة ، ولا ترخّصوا لأنفسكم ، فتذهب بكم الرّخص مذاهب